سورة النساء مدنية وآياتها 176
1-(يا أيها الناس) أي أهل مكة (اتقوا ربكم) أي عقابه بأن تطيعوه (الذي خلقكم من نفس واحدة) آدم (وخلق
منها زوجها) حواء بالمد من ضلع من أضلاعه اليسرى (وبث)
فرق ونشر (منهما) من آدم وحواء (رجالاً كثيراً ونساء) كثيرة (واتقوا
الله الذي تَسَّاءلون) فيه إدغام التاء في الأصل في السين ، وفي قراءة
بالتخفيف بحذفها أي تتساءلون (به) فيما بينكم حيث يقول بعضكم لبعض: أسألك بالله
وأنشدك بالله (و) اتقوا (الأرحام)
أن تقطعوها ، وفي قراءة بالجر عطفا على الضمير في به وكانوا يتناشدون بالرحم (إن الله كان عليكم رقيبا) حافظا لأعمالكم فيجازيكم بها
، أي لم يزل متصفا بذلك
2- ونزل في
يتيم طلب من وليه ماله فمنعه: (وآتوا اليتامى)
الصغار الذين لا أب لهم (أموالهم) إذا بلغوا (ولا تتبدلوا الخبيث) الحرام (بالطيب)
الحلال أي تأخذوه بدله كما تفعلون من أخذ الجيد من مال اليتيم وجعل الرديء من
مالكم مكانه (ولا تأكلوا أموالَهم) مضمومةً (إلى أموالكم إنه) أي أكلها (كان
حُوباً) ذنباً (كبيراً) عظيماً
3- ولما
نزلت تحرَّجوا من ولاية اليتامى وكان فيهم من تحته العشر أو الثمان من الأزواج فلا
يعدل بينهن فنزل: (وإن خفتم أ) ن (لا تقسطوا) تعدلوا (في
اليتامى) فتحرَّجتم من أمرهم فخافوا أيضا أن لا تعدلوا بين النساء إذا
نكحتموهن (فانكحوا) تزوجوا (ما) بمعنى من (طاب لكم من النساء مثنى وثلاث ورباع) أي
اثنتين اثنتين وثلاثا ثلاثا وأربعا أربعا ولا تزيدوا على ذلك (فإن خفتم أ) ن (لا تعدلوا)
فيهن بالنفقة والقسم (فواحدة) انكحوها (أو) اقتصروا على (ما ملكت
أيمانكم) من الإماء إذ ليس لهم من الحقوق ما للزوجات (ذلك) أي نكاح الأربع فقط أو
الواحدة أو التسري (أدنى) أقرب إلى (ألا تعولوا) تجوروا
4-(وآتوا) أعطوا (النساء صَدُقاتهن) جمع صدُقة, مهورهن (نِحلةً)
مصدر ، عطية عن طيب نفس (فإن طبن لكم عن شيء منه نفساً)
تمييز محول عن الفاعل ، أي طابت أنفسهن لكم عن شيء من الصِداق فوهبنه لكم (فكلوه هنيئاً) طيباً (مريئاً)
محمود العاقبة لا ضرر فيه عليكم في الآخرة ، نزلت رداً على من كرَّه ذلك
5-(ولا تؤتوا) أيها
الأولياء (السفهاء) المبذرين من الرجال والنساء
والصبيان (أموالكم) أي أموالهم التي في أيديكم (التي جعل الله لكم قياماً) مصدر قام ، أي تقوم بمعاشكم
وصلاح أولادكم فيضعوها في غير وجهها ، وفي قراءة (قِيَماً) جمع قيمة ، ما تُقَوَّمُ به الأمتعة (وارزقوهم فيها) أطعموهم منها (واكسوهم
وقولوا لهم قولاً معروفاً) عُدوهم عِدة جميلة بإعطائهم أموالهم إذا رشدوا
6-(وابتلوا) اختبروا
(اليتامى) قبل البلوغ في دينهم وتصرفهم في أحوالهم
(حتى إذا بلغوا النكاح) أي صاروا أهلاً له
بالاحتلام أو السن وهو استكمال خمسة عشر سنة عند الشافعي (فإن
آنستم) أبصرتم (منهم رُشْداً) صلاحاً في
دينهم ومالهم (فادفعوا إليهم أموالهم ولا تأكلوها)
أيها الأولياء (إسرافا) بغير حق حال (وبداراً) أي مبادرين إلى إنفاقها مخافة (أن يكبروا) رشداء فيلزمكم تسليمها إليهم (ومن كان) من الأولياء (غنياً
فليستعفف) أي يعف عن مال اليتيم ويمتنع من أكله (ومن
كان فقيراً فليأكل) منه (بالمعروف) بقدر
أجرة عمله (فإذا دفعتم إليهم) أي إلى اليتامى (أموالهم فأشهدوا عليهم) أنهم تسلموها وبرئتم لئلا يقع
اختلاف فترجعوا إلى البينة ، وهذا الأمر إرشاد (وكفى
بالله) الباء زائدة (حسيباً) حافظاً لأعمال
خلقه ومحاسبهم
7- ونزل
رداً لما كان عليه الجاهلية من عدم توريث النساء والصغار: (للرجال) الأولاد والأقرباء (نصيبٌ)
حظٌ (مما ترك الوالدان والأقربون) المتوفون (وللنساء نصيب مما ترك الوالدان والأقربون مما قل منه)
أي المال (أو كثر) جعله الله (نصيباً مفروضاً) مقطوعاً بتسليمه إليهم
8-(وإذا حضر القسمة) للميراث
(أولوا القربى) ذوو القرابة ممن لا يرث (واليتامى والمساكين فارزقوهم منه) شيئاً قبل القسمة (وقولوا) أيها الأولياء (لهم)
إذا كان الورثة صغاراً (قولاً معروفاً) جميلاً بأن
تعتذروا إليهم أنكم لا تملكونه وأنه للصغار وهذا قيل إنه منسوخ وقيل لا ولكن تهاون
الناس في تركه وعليه فهو ندب ، وعن ابن عباس واجب
9-(وليخش) أي ليخف
على اليتامى (الذين لو تركوا) أي قاربوا أن يتركوا
(من خلفهم) أي بعد موتهم (ذريةً
ضعافاً) أولاداً صغاراً (خافوا عليهم)
الضياع (فليتقوا الله) في أمر اليتامى وليأتوا
إليهم ما يحبون أن يفعل بذريتهم من بعدهم (وليقولوا)
لمن حضرته الوفاة (قولا سديداً) صواباً بأن يأمروه أن يتصدق بدون
ثلثه ويدع الباقي لورثته ولا يتركهم عالة
10-(إن الذين يأكلون أموال
اليتامى ظلماً) بغير حق (إنما يأكلون في بطونهم) أي ملأها (ناراً)
لأنه يؤول إليها (وسيَصْلَون) بالبناء للفاعل
والمفعول يدخلون (سعيرا) نارا شديدة يحترقون فيها
11-(يوصيكم) يأمركم (الله في) شأن (أولادكم)
بما يذكر (للذكر) منهم (مثل
حظ) نصيب (الأنثيين) إذا اجتمعتا معه فله
نصف المال ولهما النصف فإن كان معه واحدة فلها الثلث وله الثلثان وإن انفرد حاز
المال (فإن كن) أي الأولاد (نساءً) فقط (فوق اثنتين فلهن
ثلثا ما ترك) الميت وكذا الاثنتان لأنه للأختين بقوله (فلهما الثلثان مما ترك) فهما
أولى ولأن البنت تستحق الثلث مع الذكر فمع الأنثى أولى (وفوق) قيل صلة وقيل لدفع توهم زيادة النصيب بزيادة العدد لما
فهم استحقاق البنتين الثلثين من جعل الثلث للواحدة مع الذكر (وإن كانت) المولودة (واحدةً)
وفي قراءة بالرفع فكان تامة (فلها النصف ولأبويه)
أي الميت ويبدل منهما (لكل واحد منهما السدُس مما ترك إن
كان له ولد) ذكر أو أنثى ونكتة البدل إفادة أنهما لا يشتركان فيه وألحق بالولد
ولد الابن وبالأب الجد (فإن لم يكن له ولد وورثه أبواه) فقط
أو مع زوج (فلأمه) بضم الهمزة وكسرها فرارا من
الانتقال من ضمة إلى كسرة لثقله في الموضعين (الثلُث) أي
ثلث المال أو ما يبقى بعد الزوج والباقي للأب (فإن كان له
إخوة) أي اثنان فصاعدا ذكورا أو إناثا (فلأمه
السدُس) والباقي للأب ولا شيء للأخوة وإرث من ذكر ما ذكر (من بعد) تنفيذ (وصية
يوصي) بالبناء للفاعل والمفعول (بها أو)
قضاء (دين) عليه وتقديم الوصية على الدين وإن كانت
مؤخرة عنه في الوفاء للاهتمام بها (آباؤكم وأبناؤكم)
مبتدأ خبره (لا تدرون أيهم أقرب لكم نفعا) في
الدنيا والآخرة فظانٌّ أن ابنه أنفع له فيعطيه الميراث فيكون الأب أنفع وبالعكس
وإنما العالم بذلك هو الله ففرض لكم الميراث (فريضة من
الله إن الله كان عليما) بخلقه (حكيما)
فيما دبره لهم أي لم يزل متصفا بذلك
12-(ولكم نصف ما ترك
أزواجكم إن لم يكن لهن ولد) منكم أو من غيركم (فإن كان لهن ولد فلكم الربع مما تركن من بعد وصية يوصين بها أو
دين) وألحق بالولد في ذلك ولد الابن بالاجماع (ولهن)
أي الزوجات تعددن أو لا (الربع مما تركتم إن لم
يكن لكم ولد فإن كان لكم ولد) منهن أو من غيرهن (فلهن
الثمن مما تركتم من بعد وصية توصون بها أو دين) وولد الابن في ذلك كالولد
إجماعا (وإن كان رجل يورث) صفة والخبر (كلالة) أي لا والد له ولا ولد (أو
امرأة) تورث كلالة (وله) أي للمورث كلالة (أخ أو أخت) أي من أم وقرأ به ابن مسعود وغيره (فلكل واحد منهما السدس) مما ترك (فإن كانوا) أي الإخوة والأخوات من الأم (أكثر من ذلك) أي من واحد (فهم
شركاء في الثلث) يستوي فيه ذكرهم وأنثاهم (من بعد
وصية يوصى بها أو دين غير مضار) حال من ضمير يوصى أي غير مدخل الضرر على
الورثة بأن يوصي بأكثر من الثلث (وصية) مصدر مؤكد
ليوصيكم (من الله والله عليم) بما دبره لخلقه من
الفرائض (حليم) بتأخير العقوبة عمن خالفه ، وخصت
السنة توريث من ذكر بمن ليس فيه مانع من قتل أو اختلاف دين أو رق
13-(تلك) الأحكام
المذكورة من أمر اليتامى وما بعده (حدود الله)
شرائعه التي حدها لعباده ليعملوا بها ولا يتعدوها (ومن
يطع الله ورسوله) فيما حكم به (يدخله)
بالياء والنون التفاتاً (جنات تجري من تحتها الأنهار
خالدين فيها وذلك الفوز العظيم)
14-(ومن يعص الله ورسوله
ويتعد حدوده يدخله) بالوجهين (ناراً خالداً فيها وله) فيها (عذاب
مهين) ذو إهانة روعي في الضمائر في الآيتين لفظ (من) وفي (خالدين) معناها
15-(واللاتي يأتين الفاحشة)
الزنا, وعن الشيخ محمود الرنكوسي أن
المراد بها السحاق لأن الآيات الواردة في عقوبة الزنا أتت في سورة النور. دار
الحديث (من نسائكم فاستشهدوا عليهن أربعة منكم) أي
من رجالكم المسلمين (فإن شهدوا) عليهن بها (فأمسكوهن) احبسوهن (في البيوت)
وامنعوهن من مخالطة الناس (حتى يتوفاهن الموت) أي
ملائكته (أو) إلى أن (يجعل
الله لهن سبيلاً) طريقاً إلى الخروج منها ، أمروا بذلك أول الإسلام ثم جعل
لهن سبيلاً بجلد البكر مائة وتغريبها عاما ورجم المحصنة ، وفي الحديث لما بيَّن
الحد قال: " خذوا عني قد جعل الله لهن
سبيلا" رواه مسلم
16-(واللّذان) بتخفيف
النون وتشديدها (يأتيانها) أي الفاحشة الزنا أو
اللواط (منكم) أي الرجال (فآذوهما)
بالسب والضرب بالنعال (فإن تابا) منها (وأصلحا) العمل (فأعرضوا عنهما)
ولا تؤذوهما (إن الله كان توابا) على من تاب (رحيما) به ، وهذا منسوخ بالحد إن أريد بها الزنا وكذا
إن أريد بها اللواط عند الشافعي لكن المفعول به لا يرجم عنده وإن كان محصنا بل
يجلد ويغرب وإرادة اللواط أظهر بدليل تثنية الضمير والأول قال أراد الزاني
والزانية ويرده تبيينهما بمن المتصلة بضمير الرجال واشتراكهما في الأذى والتوبة والإعراض
وهو مخصوص بالرجال لما تقدم في النساء من الحبس
17-(إنما التوبة على الله) أي التي
كتب على نفسه قبولها بفضله (للذين يعملون السوء)
المعصية (بجهالة) حال أي جاهلين إذ عصوا ربهم (ثم يتوبون من) زمن (قريب)
قبل أن يغرغروا (فأولئك يتوب الله عليهم) يقبل
توبتهم (وكان الله عليماً) بخلقه (حكيماً) في صنعه بهم
18-(وليست التوبة للذين
يعملون السيئات) الذنوب (حتى
إذا حضر أحدهم الموت) وأخذ في النزع (قال) عند
مشاهدة ما هو فيه (إني تبت الآن) فلا ينفعه ذلك
ولا يقبل منه (ولا الذين يموتون وهم كفار) إذا
تابوا في الآخرة عند معاينة العذاب لا تقبل منهم (أولئك
أعتدنا) أعددنا (لهم عذابا أليما) مؤلما
19-(يا أيها الذين آمنوا لا
يحل لكم أن ترثوا النساء) أي ذاتهن (كَرها) بالفتح والضم لغتان ، أي مكرهيهن على ذلك كانوا في الجاهلية
يرثون نساء أقربائهم فإن شاءوا تزوجوهن بلا صداق أو زوجوها وأخذوا صداقها أو
عضلوها حتى تفتدي بما ورثته أو تموت فيرثوها فنهوا عن ذلك (ولا) أن (تعضُلوهن) أي تمنعوا
أزواجكم عن نكاح غيركم بإمساكهن ولا رغبة لكم فيهن ضراراً (لتذهبوا ببعض ما آتيتموهن) من المهر (إلا أن
يأتين بفاحشة مُبَيَّنة) بفتح الياء وكسرها ، أي بِيْنَتْ أو هي بينة ، أي
زنا أو نشوز فلكم أن تضاروهن حتى يفتدين منكم ويختلعن (وعاشروهن بالمعروف) أي بالإجمال في القول والنفقة
والمبيت (فإن كرهتموهن) فاصبروا (فعسى أن تكرهوا شيئا ويجعل الله فيه خيرا كثيرا) ولعله
يجعل فيهن ذلك بأن يرزقكم منهن ولدا صالحا
20-(وإن أردتم استبدال زوج
مكان زوج) أي أخذ بدلها بأن طلقتموها (و) قد
(آتيتم إحداهن) أي الزوجات (قنطارا) مالا كثيرا صداقا (فلا
تأخذوا منه شيئا أتأخذونه بهتانا) ظلما (وإثما
مبينا) بينا ، ونصبهما على الحال
21- والاستفهام
للتوبيخ وللإنكار في قوله: (وكيف تأخذونه) أي بأي
وجه (وقد أفضى) وصل (بعضكم
إلى بعض) بالجماع المقرر للمهر (وأخذن منكم
ميثاقا) عهدا (غليظا) شديدا وهو ما أمر
الله به من إمساكهن بمعروف أو تسريحهن بإحسان
22-(ولا تنكحوا ما) بمعنى
من (نكح آباؤكم من النساء إلا) لكن (ما قد سلف) من فعلكم ذلك فإنه معفو عنه (إنه) أي نكاحهن (كان فاحشة)
قبيحا (ومقتا) سببا للمقت من الله وهو أشد البغض (وساء) بئس (سبيلاً)
طريقاً ذلك
23-(حُرِّمَت عليكم
أمهاتكم) أن تنكحوهن وشملت الجدات من قبل الأب أو الأم (وبناتكم) وشملت الأولاد وإن سفلن (وأخواتكم) من جهة الأب أو الأم (وعماتكم) أي أخوات آبائكم وأجدادكم (وخالاتكم)
أي أخوات أمهاتكم وجداتكم (وبنات الأخ وبنات
الأخت) ويدخل فيهن أولادهم (وأمهاتكم اللاتي
أرضعنكم) قبل استكمال الحولين خمس رضعات كما
بينه الحديث (وأخواتكم من الرضاعة) ويلحق بذلك
بالسنة البنات منها وهن من أرضعتهن موطوأته والعمات
والخالات وبنات الأخ وبنات الأخت منها لحديث: "يحرم
من الرضاع ما يحرم من النسب". رواه البخاري
ومسلم. (وأمهات نسائكم وربائبكم) جمع ربيبة وهي
بنت الزوجة من غيره (اللاتي في حجوركم) تربونها
صفة موافقة للغالب فلا مفهوم لها (من نسائكم اللاتي دخلتم
بهن) أي جامعتموهن (فإن لم تكونوا دخلتم بهن فلا
جناح عليكم) في نكاح بناتهن إذا فارقتموهن (وحلائل)
أزواج (أبنائكم الذين من أصلابكم) بخلاف من تبنيتموهم فلكم نكاح
حلائلهم (وأن تجمعوا بين الأختين) من نسب أو رضاع بالنكاح ويلحق بهما بالسنة بينها وبين عمتها أو خالتها
ويجوز نكاح كل واحدة على الانفراد وملكهما معاً ويطأ
واحدة (إلا) لكن (ما قد
سلف) في الجاهلية من نكاحهم بعض ما ذكر فلا جناح عليكم فيه (إن الله كان غفوراً) لما سلف منكم قبل النهي (رحيما) بكم في ذلك
24-(و)حرمت
عليكم (المحصنات) أي ذوات الأزواج (من النساء) أن تنكحوهن قبل مفارقة أزواجهن حرائر مسلمات
كن أو لا (إلا ما ملكت أيمانكم) من الإماء بالسبي
فلكم وطؤهن وإن كان لهن أزواج في دار الحرب بعد الاستبراء
(كتاب الله) نصب على المصدر أي كتب ذلك (عليكم وأحل) بالبناء للفاعل والمفعول (لكم ما وراء ذلكم) أي سوى ما حرم عليكم من النساء (أن تبتغوا) تطلبوا النساء (بأموالكم)
بصداق
أو ثمن (محصنين) متزوجين (غير مسافحين) زانين (فما) فمن (استمتعتم) تمتعتم
(به منهن) ممن تزوجتم بالوطء (فآتوهن أجورهن) مهورهن التي فرضتم لهن (فريضة ولا جناح عليكم فيما تراضيتم) أنتم وهنَّ (به من بعد الفريضة) من حطها أو بعضها أو زيادة عليها (إن الله كان عليما) بخلقه (حكيما)
فيما دبره لهم
25-(ومن لم يستطع منكم
طولا)
أي غنى (أن ينكح المحصنات) الحرائر (المؤمنات) هو جري على الغالب فلا مفهوم له (فمن ما ملكت أيمانكم) ينكح (من
فتياتكم المؤمنات والله أعلم بإيمانكم) فاكتفوا بظاهره
وكلوا السرائر إليه فإنه العالم بتفضيلها ورب أمة تفضل حرة فيه وهذا تأنيس بنكاح الإماء (بعضكم من) أي
أنتم وهن سواء في الدين فلا تستنكفوا من نكاحهن (فانكحوهن
بإذن أهلهن) مواليهن (وآتوهن) أعطوهن (أجورهن) مهورهن
(بالمعروف) من غير مطل ونقص (محصنات) عفائف حال (غير مسافحات) زانيات جهراً (ولا
متخذات أخدان) أخلاء يزنون بهن سراً (فإذا أُحصن)
زُوِّجْن وفي قراءة (أحصنَّ) بالبناء
للفاعل تزوجن (فإن أتين بفاحشة) زنا (فعليهن نصف ما على المحصنات) الحرائر الأبكار إذا زنين (من العذاب) الحد فيجلدن خمسين ويغربن نصف سنة ويقاس
عليهن العبيد ولم يجعل الإحصان شرطا لوجوب الحد لإفادة أنه لا رجم عليهن أصلا (ذلك) أي نكاح المملوكات عند عدم الطول (لمن خشي) خاف (العنت)
الزنا ، وأصله المشقة ، سمي به الزنا لأنه سببها بالحد في الدنيا والعقوبة في
الآخرة (منكم) بخلاف من لا يخافه من الأحرار فلا
يحل له نكاحها وكذا من استطاع طول حرة وعليه الشافعي وخرج بقوله (من فتياتكم المؤمناتِ):
الكافراتُ ، فلا يحل له نكاحها ولو عدم وخاف (وأن تصبروا)
عن نكاح المملوكات ( خير لكم) لئلا يصير الولد
رقيقا (والله غفور رحيم) بالتوسعة في ذلك
26-(يريد الله ليبين لكم) شرائع
دينكم ومصالح أمركم (ويهديكم سنن) طرائق (الذين من قبلكم) من الأنبياء في التحليل والتحريم
فتتبعوهم (ويتوب عليكم) يرجع بكم عن معصيته التي
كنتم عليها إلى طاعته (والله عليم) بكم (حكيم) فيما دبره لكم
27- (والله يريد أن يتوب
عليكم)
كرره ليبني عليه (ويريد الذين يتبعون الشهوات)
اليهود والنصارى أو المجوس أو الزناة (أن تميلوا ميلا
عظيما) تعدلوا عن الحق بارتكاب ما حرم عليكم فتكونوا مثلهم
28- (يريد الله أن يخفف
عنكم)
يسهل عليكم أحكام الشرع (وخلق الإنسان ضعيفا) لا
يصبر عن النساء والشهوات
29- (يا أيها الذين آمنوا لا
تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل) بالحرام في الشرع كالربا والغصب (إلا) لكن (أن تكون) تقع
(تجارةٌ) وفي قراءة بالنصب ، أن تكون الأموال
أموال تجارة صادرة (عن تراض منكم) وطيب نفس فلكم
أن تأكلوها (ولا تقتلوا أنفسكم) بارتكاب ما يؤدي
إلى هلاكها أيا كان في الدنيا أو الآخرة بقرينة (إن الله
كان بكم رحيما) في منعه لكم من ذلك
30- (ومن يفعل ذلك) أي ما
نهي عنه (عدوانا) تجاوزا للحلال حال (وظلما) تأكيد (فسوف نصليه)
ندخله (نارا) يحترق فيها (وكان
ذلك على الله يسيرا) هينا
31- (إن تجتنبوا كبائر ما
تنهون عنه) وهي ما ورد عليها وعيد كالقتل والزنا
والسرقة ، وعن ابن عباس: "هي إلى السبعمائة
أقرب". (نكفر عنكم سيئاتكم) الصغائر
بالطاعات (وندخلكم مُدخلا) بضم الميم وفتحها أي
إدخالا أو موضعا (كريما) هو الجنة
32- (ولا تتمنوا ما فضل الله
به بعضكم على بعض) من جهة الدنيا أو الدين لئلا
يؤدي إلى التحاسد والتباغض (للرجال نصيب) ثواب (مما اكتسبوا) بسبب ما عملوا من الجهاد وغيره (وللنساء نصيب مما اكتسبن) من طاعة أزواجهن وحفظ فروجهن
، نزلت لما قالت أم سلمة: ليتنا كنا رجالا فجاهدنا وكان
لنا مثل أجر الرجال (واسألوا) بهمزة ودونها (الله من فضله) ما احتجتم إليه يعطكم (إن الله كان بكل شيء عليما) ومنه محل الفضل وسؤالكم
33- (ولكل) من الرجال والنساء (جعلنا موالي) عصبة يعطون (مما ترك الوالدان والأقربون) لهم من المال (والذين عاقدت) بألف ودونها (أيمانكم) جمع يمين بمعنى القسم أو اليد الحلفاء ال