سورة الأعراف مكية وآياتها 206
بسم الله الرحمن الرحيم1-(المص) الله أعلم بمراده بذلك
2- هذا (كتاب أنزل إليك) خطاب للنبي صلى الله عليه وسلم (فلا يكن في صدرك حرج) ضيق (منه) أن تبلغه مخافة أن تكذب (لتنذر) متعلق بأنزل أي للإنذار (به وذكرى) تذكرة (للمؤمنين) به
3- قل لهم (اتبعوا ما أنزل إليكم من ربكم) أي القرآن (ولا تتبعوا) تتخذوا (من دونه) أي الله أي غيره (أولياء) تطيعونهم في معصيته تعالى (قليلاً ما تذكرون) بالياء والتاء تتعظون ، وفيه إدغام التاء في الأصل في الذال وفي قراءة بسكونها ، وما زائدة لتأكيد القلة
4-(وكم) خبرية مفعول (من قرية) أريد أهلها (أهلكناها) أردنا إهلاكها (فجاءها بأسنا) عذابنا (بياتاً) ليلاً (أو هم قائلون) نائمون بالظهيرة ، والقيلولة استراحة نصف النهار وإن لم يكن معها نوم ، أي مرة جاءها ليلاً ومرة جاءها نهاراً
5-(فما كان دعواهم) قولهم (إذ جاءهم بأسنا إلا أن قالوا إنا كنا ظالمين)
6-(فلنسئلن الذين أرسل إليهم) أي الأمم عن إجابتهم الرسل وعملهم فيما بلغهم (ولنسئلن المرسلين) عن الإبلاغ
7-(فلنقصن عليهم بعلم) لنخبرنهم عن علم بما فعلوه (وما كنا غائبين) عن إبلاغ الرسل والأمم الخالية فيما عملوا
8-(والوزنُ) للأعمال أو لصحائفها بميزان له لسان وكفتان كما ورد في الحديث كائنٌ (يومئذ) أي يوم السؤال المذكور وهو يوم القيامة (الحق) العدل صفة الوزن (فمن ثقلت موازينه) بالحسنات (فأولئك هم المفلحون)
9-(ومن خفت موازينه) بالسيئات (فأولئك الذين خسروا أنفسهم) بتصييرها إلى النار (بما كانوا بآياتنا يظلمون) يجحدون
10-(ولقد مكناكم) يا بني آدم (في الأرض وجعلنا لكم فيها معايش) بالياء أسبابا تعيشون بها جمع معيشة (قليلا ما) لتأكيد القلة (تشكرون) على ذلك
11-(ولقد خلقناكم) أي أباكم آدم (ثم صورناكم) أي صورناه وأنتم في ظهره (ثم قلنا للملائكة اسجدوا لآدم) سجودَ تحيةٍ بالانحناء (فسجدوا إلا إبليس) أبا الجن كان بين الملائكة (لم يكن من الساجدين)
12-(قال) تعالى (ما منعك أ) ن (لا) زائدة (تسجد إذ) حين (أمرتك قال أنا خير منه خلقتني من نار وخلقته من طين)
13-(قال فاهبط منها) أي من الجنة ، وقيل من السماوات (فما يكون) ينبغي (لك أن تتكبر فيها فاخرج) منها (إنك من الصاغرين) الذليلين
14-(قال أَنظِرني) أَخِّرني (إلى يوم يبعثون) أي الناس
15-(قال إنك من المنظرين) وفي آية أخرى (إلى يوم الوقت المعلوم) أي يوم النفخة الأولى
16-(قال فبما أغويتني) أي بإغوائك لي ، والباء للقسم وجوابه (لأقعدن لهم) أي لبني آدم (صراطك المستقيم) أي على الطريق الموصل إليك
17- (ثم لآتينهم من بين أيديهم ومن خلفهم وعن أيمانهم وعن شمائلهم) أي من كل جهة فأمنعهم عن سلوكه ، قال ابن عباس: ولا يستطيع أن يأتي من فوقهم لئلا يحول بين العبد وبين رحمة الله تعالى. (ولا تجد أكثرهم شاكرين) مؤمنين
18-(قال اخرج منها مذؤوما) بالهمزة معيبا أو ممقوتا (مدحورا) مبعدا عن الرحمة (لمن تبعك منهم) من الناس واللام للابتداء أو موطئة للقسم وهو (لأملأن جهنم منكم أجمعين) أي منك بذريتك ومن الناس وفيه تغليب الحاضر على الغائب وفي الجملة معنى جزاء من الشرطية أي من تبعك أعذبه
19-(و) قال (يا آدم اسكن أنت) تأكيد للضمير في اسكن ليعطف عليه (وزوجك) حواء بالمد (الجنة فكلا من حيث شئتما ولا تقربا هذه الشجرة) بالأكل منها وهي الحنطة (فتكونا من الظالمين (
20-(فوسوس لهما الشيطان) إبليس (ليبدي) يظهر (لهما ما ووري) فوعل من المواراة (عنهما من سوآتهما وقال ما نهاكما ربكما عن هذه الشجرة إلا) كراهةَ (أن تكونا مَلَكَين) وقرئ بكسر اللام (أو تكونا من الخالدين) أي وذلك لازم عن الأكل منها كما في آية أخرى (هل أدلك على شجرة الخلد وملك لا يبلى)
21-(وقاسمهما) أي أقسم لهما بالله (إني لكما لمن الناصحين) في ذلك
22-(فدلاهما) حطَّهما عن منزلتهما (بغرور) منه (فلما ذاقا الشجرة) أي أكلا منها (بدت لهما سوآتهما) أي ظهر لكل منهما قبله وقبل الآخر ودبره وسمي كل منها سوأة لأن انكشافه يسوء صاحبه (وطفقا يخصفان) أخذا يلزقان (عليهما من ورق الجنة) ليستترا به (وناداهما ربهما ألم أنهكما عن تلكما الشجرة وأقل لكما إن الشيطان لكما عدو مبين) بين العداوة ، والاستفهام للتقرير
23-(قالا ربنا ظلمنا أنفسنا) بمعصيتنا (وإن لم تغفر لنا وترحمنا لنكونن من الخاسرين )
24-(قال اهبطوا) أي آدم وحواء بما اشتملتما عليه من ذريتكما (بعضكم) بعض الذرية (لبعض عدو) من ظلم بعضهم بعضا (ولكم في الأرض مستقر) أي مكان استقرار (ومتاع) تمتع (إلى حين) تنقضي فيه آجالكم
25-(قال فيها) أي الأرض (تحيون وفيها تموتون ومنها تخرجون) بالبعث بالبناء للفاعل والمفعول
26-(يا بني آدم قد أنزلنا عليكم لباسا) أي خلقناه لكم (يواري) يستر (سوآتكم وريشا) وهو ما يتجمل به من الثياب (ولباس التقوى) العمل الصالح والسمت الحسن ، بالنصب عطف على لباسا والرفع مبتدأ خبره جملة (ذلك خير ، ذلك من آيات الله) دلائل قدرته (لعلهم يذكرون) فيؤمنوا فيه التفات عن الخطاب
27-(يا بني آدم لا يفتنَنَّكم) يضلنكم (الشيطان) أي لا تتبعوه (كما أخرج أبويكم) بفتنته (من الجنة ينزع ) حال (عنهما لباسهما ليريهما سوآتهما إنه) أي الشيطان (يراكم هو وقبيله) جنوده (من حيث لا ترونهم) للطافة أجسادهم أو عدم ألوانهم (إنا جعلنا الشياطين أولياء) أعوانا وقرناء (للذين لا يؤمنون)
28-(وإذا فعلوا فاحشة) كالشرك وطوافهم بالبيت عراة قائلين لا نطوف في ثياب عصينا الله فيها فنهوا عنها (قالوا وجدنا عليها آباءنا) فاقتدينا بهم (والله أمرنا بها) أيضا (قل) لهم (إن الله لا يأمر بالفحشاء أتقولون على الله ما لا تعلمون) أنه قال ، استفهام إنكار
29-(قل أمر ربي بالقسط) بالعدل (وأقيموا) معطوف على معنى بالقسط ، أي قال أقسطوا وأقيموا أو قبله فاقبلوا مقدرا (وجوهكم) لله (عند كل مسجد) أي أخلصوا له سجودكم (وادعوه) اعبدوه (مخلصين له الدين) من الشرك (كما بدأكم) خلقكم ولم تكونوا شيئا (تعودون) أي يعيدكم أحياء يوم القيامة
30-(فريقا) منكم (هدى وفريقا حق عليهم الضلالة إنهم اتخذوا الشياطين أولياء من دون الله) أي غيره (ويحسبون أنهم مهتدون)
31-(يا بني آدم خذوا زينتكم) ما يستر عورتكم (عند كل مسجد) عند الصلاة والطواف (وكلوا واشربوا) ما شئتم (ولا تسرفوا إنه لا يحب المسرفين)
32-(قل) إنكارا عليهم (من حرم زينة الله التي أخرج لعباده) من اللباس (والطيبات) المستلذات (من الرزق قل هي للذين آمنوا في الحياة الدنيا) بالاستحقاق وإن شاركهم فيها غيرهم (خالصة) خاصة بهم بالرفع والنصب حال (يوم القيامة كذلك نفصل الآيات) نبينها مثل ذلك التفصيل (لقوم يعلمون) يتدبرون فإنهم المنتفعون بها
33-(قل إنما حرم ربي الفواحش) الكبائر كالزنا (ما ظهر منها وما بطن) أي جهرها وسرها (والإثم) المعصية (والبغي) على الناس (بغير الحق) وهو الظلم (وأن تشركوا بالله ما لم ينزل به) بإشراكه (سلطانا) حجة (وأن تقولوا على الله ما لا تعلمون) من تحريم ما لم يحرم وغيره
34-(ولكل أمة أجل) مدة (فإذا جاء أجلهم لا يستأخرون) عنه (ساعة ولا يستقدمون) عليه
35-(يا بني آدم إمَّا) فيه إدغام نون إن الشرطية في ما المزيدة (يأتينكم رسل منكم يقصون عليكم آياتي فمن اتقى) الشرك (وأصلح) عمله (فلا خوف عليهم ولا هم يحزنون) في الآخرة
36-(والذين كذبوا بآياتنا واستكبروا) تكبروا (عنها) فلم يؤمنوا بها (أولئك أصحاب النار هم فيها خالدون)
37-(فمن) أي لا أحد (أظلم ممن افترى على الله كذبا) بنسبة الشريك والولد إليه (أو كذب بآياته) القرآن (أولئك ينالهم) يصيبهم (نصيبهم) حظهم (من الكتاب) مما كتب لهم في اللوح المحفوظ من الرزق والأجل وغير ذلك (حتى إذا جاءتهم رسلنا) أي الملائكة (يتوفونهم قالوا) لهم تبكيتا (أين ما كنتم تدعون) تعبدون (من دون الله قالوا ضلوا) غابوا (عنا) فلم نرهم (وشهدوا على أنفسهم) عند الموت (أنهم كانوا كافرين)
38-(قال) لهم تعالى يوم القيامة (ادخلوا في) جملة (أمم قد خلت من قبلكم من الجن والإنس في النار) متعلق بادخلوا (النار كلما دخلت) النار (أمة لعنت أختها) التي قبلها لضلالها بها (حتى إذا ادَّاركوا) تلاحقوا (فيها جميعا قالت أخراهم) وهم الأتباع (لأولاهم) أي لأجلائهم وهم المتبوعون (ربنا هؤلاء أضلونا فآتهم عذاباً ضعفاً) مضعفاً (من النار قال) تعالى (لكل) منكم ومنهم (ضعف) عذاب مضعف (ولكن لا يعلمون) بالياء والتاء ما لكل فريق
39-(وقالت أولاهم لأخراهم فما كان لكم علينا من فضل) لأنكم تكفرون بسببنا فنحن وأنتم سواء ، قال تعالى لهم (فذوقوا العذاب بما كنتم تكسبون)
40-(إن الذين كذبوا بآياتنا واستكبروا) تكبروا (عنها) فلم يؤمنوا بها (لا تفتح لهم أبواب السماء) إذا عرج بأرواحهم إليها بعد الموت فيهبط بها إلى سجِّين بخلاف المؤمن فتفتح له ويصعد بروحه إلى السماء السابعة كما ورد في حديث (ولا يدخلون الجنة حتى يلج) يدخل (الجمل في سمّ الخياط) ثقب الإبرة وهو غير ممكن فكذا دخولهم (وكذلك) الجزاء (نجزي المجرمين) بالكفر
41-(لهم من جهنم مهاد) فراش (ومن فوقهم غواش) أغطية من النار جمع غاشية وتنوينه عوض من الياء المحذوفة (وكذلك نجزي الظالمين)
42-(والذين آمنوا وعملوا الصالحات) مبتدأ ، وقوله (لا نكلف نفساً إلا وسعها) طاقتها من العمل اعتراض بينه وبين خبره وهو (أولئك أصحاب الجنة هم فيها خالدون)
43-(ونزعنا ما في صدورهم من غل) حقد كان بينهم في الدنيا (تجري من تحتهم) تحت قصورهم (الأنهار وقالوا) عند الاستقرار في منازلهم (الحمد لله الذي هدانا لهذا) العمل الذي هذا جزاؤه (وما كنا لنهتدي لولا أن هدانا الله) حذف جواب لولا لدلالة ما قبله عليه (لقد جاءت رسل ربنا بالحق ونودوا أن) مخففة أي أنه أو مفسرة في المواضع الخمسة (تلكم الجنة أورثتموها بما كنتم تعملون)
44-(ونادى أصحاب الجنة أصحاب النار) تقريرا أو تبكيتا (أن قد وجدنا ما وعدنا ربنا) من الثواب (حقا فهل وجدتم ما وعد) كم (ربكم) من العذاب (حقاً ؟ قالوا نعم فأذن مؤذن) نادى مناد (بينهم) بين الفريقين أسمعهم (أن لعنة الله على الظالمين
45-(الذين يصدون) الناس (عن سبيل الله) دينه (ويبغونها) أي يطلبون السبيل (عوجاً) معوجاً (وهم بالآخرة كافرون)
46-(وبينهما) أي أصحاب الجنة والنار (حجاب) حاجز ، قيل هو سور الأعراف (وعلى الأعراف) وهو سور الجنة (رجال) استوت حسناتهم وسيئاتهم كما في الحديث (يعرفون كلا) من أهل الجنة والنار (بسيماهم) بعلامتهم وهي بياض الوجوه للمؤمنين وسوادها للكافرين لرؤيتهم لهم إذ موضعهم عال (ونادوا أصحاب الجنة أن سلام عليكم) قال تعالى (لم يدخلوها) أي أصحاب الأعراف الجنة (وهم يطمعون) في دخولها ، قال الحسن لم يطمعهم إلا لكرامة يريدها بهم وروى الحاكم عن حذيفة قال : "بينما هم كذلك إذ طلع عليهم ربك فقال قوموا ادخلوا الجنة فقد غفرت لكم "
47-(وإذا صرفت أبصارهم) أي أصحاب الأعراف(تلقاء) جهة (أصحاب النار قالوا ربنا لا تجعلنا) في النار (مع القوم الظالمين)
48-(ونادى أصحاب الأعراف رجالا) من أصحاب النار (يعرفونهم بسيماهم قالوا ما أغنى عنكم) من النار (جمعكم) المال أو كثرتكم (وما كنتم تستكبرون) أي واستكباركم عن الإيمان ، ويقولون لهم مشيرين إلى ضعفاء المسلمين
49-(أهؤلاء الذين أقسمتم لا ينالهم الله برحمة) قد قيل لهم (ادخلوا الجنة لا خوف عليكم ولا أنتم تحزنون) وقرئ : أُدْخِلوا بالبناء للمفعول ودخلوا فجملة النفي حال أي مقولا لهم ذلك
50-(ونادى أصحاب النار أصحاب الجنة أن أفيضوا علينا من الماء أو مما رزقكم الله) من الطعام (قالوا إن الله حرمهما) منعهما (على الكافرين)
51-(الذين اتخذوا دينهم لهوا ولعبا وغرتهم الحياة الدنيا فاليوم ننساهم) نتركهم في النار (كما نسوا لقاء يومهم هذا) بتركهم العمل له (وما كانوا بآياتنا يجحدون) أي وكما جحدوا
52-(ولقد جئناهم) أي أهل مكة (بكتاب) قرآن (فصلناه) بيناه بالأخبار والوعد والوعيد (على علم) حال أي عالمين بما فصل فيه (هدى) حال من الهاء (ورحمة لقوم يؤمنون) به
53-(هل ينظرون) ما ينتظرون (إلا تأويله) عاقبة ما فيه (يوم يأتي تأويله) هو يوم القيامة (يقول الذين نسوه من قبل) تركوا الإيمان به (قد جاءت رسل ربنا بالحق فهل لنا من شفعاء فيشفعوا لنا أو) هل (نرد) إلى الدنيا (فنعمل غير الذي كنا نعمل) نوحد الله ونترك الشرك فيقال لهم لا ، قال تعالى (قد خسروا أنفسهم) إذ صاروا إلى الهلاك (وضل) ذهب (عنهم ما كانوا يفترون) من دعوى الشريك
54-(إن ربكم الله الذي خلق السماوات والأرض في ستة أيام) من أيام الدنيا أي في قدرها لأنه لم يكن ثم شمس ولو شاء خلقهن في لمحة والعدول عنه لتعليم خلقه التثبت (ثم استوى على العرش) هو في اللغة سرير الملك ، استواءً يليق به (يغشي الليل النهار) مخففاً ومشدداً أي يغطي كلا منهما بالآخر (يطلبه) يطلب كل منهما الآخر طلباً (حثيثاً) سريعاً (والشمس والقمر والنجوم) بالنصب عطفاً على السماوات والرفع مبتدأ خبره (مسخرات) مذللات (بأمره) بقدرته (ألا له الخلق) جميعا (والأمر) كله (تبارك) تعاظم (الله رب) مالك (العالمين)
55-(ادعوا ربكم تضرعا) حال تذللا (وخفية) سرا (إنه لا يحب المعتدين) في الدعاء بالتشدق ورفع الصوت
56-(ولا تفسدوا في الأرض) بالشرك والمعاصي (بعد إصلاحها) ببعث الرسل (وادعوه خوفا) من عقابه (وطمعا) في رحمته (إن رحمة الله قريب من المحسنين) المطيعين ، وتذكير قريب المخبر به عن رحمة لإضافتها إلى الله
57-(وهو الذي يرسل الرياح نُشُراً بين يدي رحمته) أي متفرقة قدام المطر ، وفي قراءة بسكون الشين تخفيفاً وفي أخرى بسكونها وفتح النون مصدراً وفي أخرى بسكونها وضم الموحدة بدل النون أي مبشراً ومفرد الأولى نَشُور كرسول والأخيرة بشير (حتى إذا أقلت) حملت الرياح (سحابا ثقالا) بالمطر (سقناه) أي السحاب وفيه التفات عن الغيبة (لبلد ميت) لا نبات به أي لإحيائها (فأنزلنا به) بالبلد (الماء فأخرجنا به) بالماء (من كل الثمرات كذلك) الإخراج (نخرج الموتى) من قبورهم بالإحياء (لعلكم تذكرون) فتؤمنوا
58-(والبلد الطيب) العذب التراب (يخرج نباته) حسناً (بإذن ربه) هذا مثل للمؤمن يسمع الموعظة فينتفع بها (والذي خبث) ترابه (لا يخرج) نباته (إلا نكداً) عسراً بمشقةٍ وهذا مثلُ للكافر (كذلك) كما بينا ما ذكر (نصرف) نبين (الآيات لقوم يشكرون) الله فيؤمنون
59-(لقد) جواب قسم محذوف (أرسلنا نوحاً إلى قومه فقال يا قوم اعبدوا الله ما لكم من إله غيره) بالجر صفة لإله ، والرفع بدل من محله (إني أخاف عليكم) إن عبدتم غيره (عذاب يوم عظيم) هو يوم القيامة
60-(قال الملأ) الأشراف (من قومه إنا لنراك في ضلال مبين) بين
61-(قال يا قوم ليس بي ضلالة) هي أعم من الضلال فنفيها أبلغ من نفيه (ولكني رسول من رب العالمين)
62-(أبْلِغُكم) بالتخفيف والتشديد (رسالات ربي وأنصح) أريد الخير (لكم وأعلم من الله ما لا تعلمون)
63-(أ) كذبتم (وعجبتم أن جاءكم ذكر) موعظة (من ربكم على) لسان (رجل منكم لينذركم) العذاب إن لم تؤمنوا (ولتتقوا) الله (ولعلكم ترحمون) بها
64-(فكذبوه فأنجيناه والذين معه) من الغرق (في الفلك) السفينة (وأغرقنا الذين كذبوا بآياتنا) بالطوفان (إنهم كانوا قوما عمين) عن الحق
65-(و) أرسلنا (إلى عاد) الأولى (أخاهم هوداً قال يا قوم اعبدوا الله) وحدوه (ما لكم من إله غيره أفلا تتقون) تخافونه فتؤمنون
66-(قال الملأ الذين كفروا من قومه إنا لنراك في سفاهة) جهالة (وإنا لنظنك من الكاذبين) في رسالتك
67-(قال يا قوم ليس بي سفاهة ولكني رسول من رب العالمين)
68-(أبلغكم رسالات ربي وأنا لكم ناصح أمين) مأمون على الرسالة
69-(أوعجبتم أن جاءكم ذكر من ربكم على) لسان (رجل منكم لينذركم واذكروا إذ جعلكم خلفاء) في الأرض (من بعد قوم نوح وزادكم في الخلق بسطةً) قوةً وطَولاً وكان طويلهم مائة ذراع وقصيرهم ستين (فاذكروا آلاء الله) نعمه (لعلكم تفلحون) تفوزون
70-(قالوا أجئتنا لنعبد الله وحده ونذر) نترك (ما كان يعبد آباؤنا فأتنا بما تعدنا) به من العذاب (إن كنت من الصادقين) في قولك
71-(قال قد وقع) وجب (عليكم من ربكم رجس) عذاب (وغضب أتجادلونني في أسماء سميتموها) أي سميتم بها (أنتم وآباؤكم) أصناما تعبدونها (ما نزل الله بها) أي بعبادتها (من سلطان) حجة وبرهان (فانتظروا) العذاب (إني معكم من المنتظرين) ذلكم بتكذيبكم لي فأرسلت عليهم الريح العقيم
72-(فأنجيناه) أي هوداً (والذين معه) من المؤمنين (برحمة منا وقطعنا دابر) القوم (الذين كذبوا بآياتنا) أي استأصلناهم (وما كانوا مؤمنين) عطف على كذبوا
73-(و) أرسلنا (إلى ثمودَ) بترك الصرف ، مراداً به القبيلة (أخاهم صالحاً قال يا قوم اعبدوا الله ما لكم من إله غيره قد جاءتكم بينة) معجزة (من ربكم) على صدقي (هذه ناقة الله لكم آية) حال عاملها معنى الإشارة وكانوا سألوه أن يخرجها لهم من صخرة عينوها (فذروها تأكل في أرض الله ولا تمسوها بسوء) بعقر أو ضرب (فيأخذكم عذاب أليم)
74-(واذكروا إذ جعلكم خلفاء) في الأرض (من بعد عاد وبوأكم) أسكنكم (في الأرض تتخذون من سهولها قصوراً) تسكنونها في الصيف (وتنحتون الجبال بيوتاً) تسكنونها في الشتاء ، ونصبه على الحال المقدرة (فاذكروا آلاء الله ولا تعثوا في الأرض مفسدين)
75-(قال الملأ الذين استكبروا من قومه) تكبروا عن الإيمان به (للذين استضعفوا لمن آمن منهم) أي من قومه بدل مما قبله بإعادة الجار (أتعلمون أن صالحاً مرسلٌ من ربه) إليكم (قالوا) نعم (إنا بما أرسل به مؤمنون)
76-(قال الذين استكبروا إنا بالذي آمنتم به كافرون)
77-وكانت الناقة لها يوم في الماء ولهم يوم فملُّوا ذلك (فعقروا الناقة) عقرها قُدار [بن سالف] بأمرهم بأن قتلها بالسيف (وعتوا عن أمر ربهم وقالوا يا صالح ائتنا بما تعدنا) به من العذاب على قتلها (إن كنت من المرسلين)
78-(فأخذتهم الرجفة) الزلزلة الشديدة من الأرض والصيحة من السماء (فأصبحوا في دارهم جاثمين) باركين على الركب ميتين